قضية جنائية تطرحت جدل.. فما الحل؟؟..
الدائرة الجنائية بمحكمة الإستئناف بصفاقس بهيئة أخرى.. بين قيود محكمة التعقيب.. وقيود حكم جنائي لأصل الدائرة..
ورقات تونسة -أصداء قانونية - مكتوب كوم - كتب حكيم غانمي:
للمرة الأولى، وبتاريخ 19 أفريل 2010 تعهدت الدائرة الجنائية بمحكمة الإستئناف بصفاقس بهيئة أخرى، بالنظر في قضية جنائية تورط فيها الشاب "أ-م" بتهمة مواقعة أنثى غصبا وتحويل وجهة فتاة قاصر.. وملخص هذه القضية التي أرجعتها محكمة التعقيب كما هو مبين بالقرار التعقيبي عــدد 50772 بتاريخ 20 جانفي 2010 ، نجد أن فتاة لها من العمر 16 سنة إدعت أن المتهم وهو جارها، تعمد إلى تحويل وجهتا وإغتصابها على متن دراجة نارية ، إلا أن باحث البداية كما قلم التحقيق مثلما المحكمة في طوريها الإبتدائي والإستئنافي لم ينتبهوا إلى هفوة تبدو صغيرة لكنها جد مهمة في هذه القضية، ألا وهي عدم القيام بالمعاينات اللازمة، علاوة على إهمالهم التركيز على الشهود الذين تم سماعهم، وهو ما كان ضد المدعية ومن صالح المتهم.. الذي لايزال الى الآن بسجن ايقافه بصفاقس سيما وأنه حكم عليه إبتدائيا بـ 5 سنوات سجن، وتحولت إلى 8 سنوات في الحكم الإستئنافي.. يذكر أن هذه القضية شهدت عديد الملابسات "الإستفهامية" خاصة أمام نقص في الأبحاث وأمام إهمال قرائن عدة تخدم صالح المدعي عليه.. فجاء القرار التعقيبي جد ناصفا بمنطوق تقرير قلم الإدعاء العام بمحكمة التعقيب.. وكنا قد تابعنا بعض من أطوار هذا الملف "الساخن" وبخاصة لما نشرنا نداء والدة المتهم بفضاءات "ورقات تونسية" و "أصداء قانونية" و "مكتوب كوم".. وفعلا علمنا أن مصالح وزارة العدل ومحكمة التعقيب قد إهتمت مليا بهذا الملف الذي تمت اخالته مرة أخرى على الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بصفاقس التي نظرت فيه بهيئة أخرى، وكانت الجلسة الأولى يوم 19 أفريل 2010 فيما إستجابت لطلب الدفاع لطرفي النزاع وأخرت البت فيه لجلسة الاثنين 17 ماي 2010..
نسخ لموقف محكمة التعقيب في قرارها عـدد 50772 بتاريخ 28 جانفي 2010 فيما يخص هذه القضية:
مفرح جدا أن تتصدى محكمة التعقيب لبعض الخروقات والتجاوزات التي تلصق بالأحكام الإستئنافية، وإن كانت تحت لواء الإجتهاد المطلق و المسمى بوجدان القاضي، والمفرح أيضا أن تبقى محكمة التعقيب المراقب الأخير لمدى سلامة تطبيق القانون ومدى وجاهة الأحكام بصرف النظر عن طبيعتها كانت مدنية أو جزائية أو غيرها.. وفي هذا الإطار رايت نشر موقف محكمة التعقيب من هذه القضية، بالاستناد الى قرارها التعقيبي المذكور أعلاه.. وهو التالي:
"..وحيث ولئن لمحاكم الموضوع إعتماد ما تراه من مظروفات الملف لتبرير حكمها فإن لهاته المحكمة إجراء رقابة على وجاهة ما إعتمدتها بالبحث ما إذا كان التبرير آخذا بجميع ما توفر بالملف من تصريحات لطرفي الإتهام وشهودهما دون تحريف أو دفع غير مؤسسا قانونا.. وحيث يتضح بالرجوع إلى القرار المطعون فيه أن المحكمة إستبعدت تصريحات شهود الطاعن بدعوى عدم تعرضه لهم إثناء سماعه الأول، وهذا يعد دفعا إجماليا يتعارض مع واجبها لتناول كل شهادة على حدة والوقوف على من لها تأثيرا مباشرا على الإتهام بمكافحة صاحبها بمن يقتضيه الحال من طرفي الإتهام كتحديد موقفها منها في حدود القوادح المبينة بالفصول 63 من م.إ.ج و 97 من م.م.م.ت، كما إستبعدت الشهادة الطبية المصاحبة لشكاية الطاعن عـدد 29971 المضافة للملف بدعوى حصول تحريرها بسعي منه، والحال أن دواعي تحريرها كان بسعي من الطرفين غداة الواقعة، فضلا عن صدورها ممن يجب وتعد معتمدة، مما يقتضي معرضة المتضررة بها لبيان موقفها منها بعد سماع محررها، كما عارضت المحكمة إجراء بحث عن مكان الواقعة بدعوى إضمحلال الأثار، والحال أن الأمر لا يندرج ضمن البحث عن أشياء للحجز وإنما لتحقيق وتدعيم من عدمه لرواية المتضررة، مما يجعل إنتهاءها للإدانة والحال أن جوانب الإتهام لازالت منقوصة فيه ضعف في التعليل مما يقتضي نقض حكمها.. وحيثما طالما إستجابت المحكمة للطعن فإنه يتعين إرجاع معلوم الخطية للطاعن.. ولهذه الأسباب قررّت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا ونقض الحكم المطعون فيه وإرجاع الملف لمحكمة الإستئناف بصفاقس للنظر فيه بهيئة أخرى والإعفاء وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم 2010/01/28 عن الدائرة السادسة عشرة والمتركبة من رئيسها السيد مصطفى بن جعفر والمستشارين عبدالخالق مستورة و محمد علي السيباني وبمحضر المدّعي العام السيدة سعاد العيدلي وبمساعدة كاتبة الجلسة السيدة منيرة المانعي..".
نسخ لمقالات سابقة نشرناها متابعة لهذه القضية:
محكمة التعقيب في القضية عدد 50772: النقض مع الإحالة.. تطبيقا للقانون.. وتمسكا بحقوق المتهم.. فما موقف الدائرة الأخرى التي ستتعهد بالموضوع..
كتبهاحكيم غانمي ، في 28 يناير 2010 الساعة: 15:17 م
..متابعة لما نشرناه حول قضية جنائية كل وقائعها بصفاقس..
حكم الدائرة الجنائية بمحكمة الإستئناف بصفاقس.. تمّ نقضه.. بدعم من وكيل الدولة العام.. وطبقا للقانون..
ورقات تونسة -أصداء قانونية - مكتوب كوم - كتب حكيم غانمي:
اليوم الخميس 28 جانفي 2010 نظرت الدائرة الجناحية 16 بمحكمة التعقيب في ملف القضية عدد 50777 الصادر عن الدائرة الجنائية بمحكمة الإستئناف بصفاقس، والقاضي بسجن المتهم 8 سنوات.. وبالرجوع لوقائع ملف القضية نتبين وأن محكمة الدرجة الأولى قضت بسجن المتهم 5 سنوات نافذة.. والغريب في هذه القضية أن المتهم كان ضحية لإجتهاد مطلق للمحكمة التي إستبعدت شهود عيان لإثبات براءته علاوة على نقص كبير في الاجراءات كالمعاينة الموطنية لمسرح الجريمة المزعوم من زاعمة الضرر.. وغير هذا كثير.. وكان النقض مع الاحالة قرار محكمة التعقيب بتاريخ اليوم بحسب ما علمنا به من مصادر مطلعة..
موقف المدعي العام.. والأستاذ بن عمر..
وتجدر الإشارة إلى أن الاستاذ سمير بن عمر قد حضر في حق المتهم ورافع مبرزا خطورة تغافل محكمة الأصل عن قرائن وأدلة براءة تخدم صالح المتهم، سيما وأن محكمة الأصل إعتنت بمناقشة قرائن الإدانة دون غيرها كعدم حسن تقديرها لوجاهة شهود منوبه و بطلان بعض الإجراءات التي يحفل بها ملف القضية من خلال خروقات عدة تضمنتها بعض المحاضر وبخاصة من الناحية القانونية عملا بمقتضيات مجلة الإجراءات الجزائية.. والواضح في قضية الحال أن قلم الإدعاء العام ممثلا في مساعد وكيل الدولة العام بمحكمة التعقيب والمكلف بملف القضية عدد 50777 ساير في ملحوظاته ما تمسك به الدفاع إستنادا الى القانون طبعا، الشيئ الذي حـدا بقلم الإدعاء العام يطلب الحكم بالنقض مع الاحالة مبررا اوجه منطقية وقانونية طلبه طالما بيّن مواطن الخلل والتقصير الذي يستنتج من مظروفات ملف هذه القضية..
مكامن الغرابة.. والحيرة..في موجز لتفاصيل القضية..
بالرجوع لملف هذه القضية نتبين وأن فتاة لها من العمر حوالي 17 سنة، ادعت بأن المتهم وهو أحد الشبان من المقيمين بايطاليا، وبحكم الجيرة، اعترضها بالحي حيث "عطار الحومة" لما كانت بصدد شراء خبزة وذلك في حدود الثامنة ليلا من يوم 25 جوان 2008.. وأوهمها بأن والدتها تعرضت لوعكة صحية تم نقلها بموجبها للمستشفى بواسطة سيارة اسعاف.. و تدعي أنه أركبها على دراجته النارية وسلك بها مسالك ملتوية حيث وجد بناية مهجورة وهناك واقعها بالغصب مما حدا بها للرجوع الى بيت والدها على متن تاكسي.. بالرغم من أنها تقر بأنه عمد مواقعتها بعدما "نزع سراويلها".. وتمسكت بكل تصريحاتها بحثا وتحقيقا ومحكمة.. بالرغم من أن تقرير الطبيب الشرعي يقر بأنها مفتضة البكارة حديثا دون تفاصيل اخرى..
وباستنطاق المتهم أنكر ما نسب اليه مستشهذا بأنه كان بمحل هاتف عمومي بالحي على ملك عمه زمن الواقعة 25 جوان 2008 بمعية الكثير من الشباب الأصدقاء بصدد متابعة مباراة في كرة القدم بين فريقي بلدين.. وبالرغم من إستنجاده بالشهود العيان ممن كانوا معه زمن الواقعة، فانه ثمة من الشهود من شاهد الشاكية في التاريخ التي تزعم أنه يوافق لملابسات إدعاءها، شاهدها ليلا وهو تخرج رفقة شابين من حفل خطوبة بالقرب من الحي..
ومع ذلك رأت دائرة الإتهام مساندة قرار قاضي التحقيق في إتهام المتهم بتهم تحويل وجهة قاصر واغتصابها غصبا.. مما حدا بالحكم عليه ابتدائيا بـ 5 سنوات سجن.. فيما رأت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بصفاقس الترفيع في العقاب الى 8 سنوات.. وهكذا ومن خلال تعليل المحكمة في طوريها الابتدائي والاستئنافي نتبن أن محكمة الأصل لم تعتمد بل لم تناقش اصلا شهادة الشهود بما فيها من دليل قاطع للبراءة.. واكتفت بادانتها للمتهم على شهادة طبية مأذون بها، دون أن تكون للمتضررة كقائمة با



































بنادي القضاة بسكرة و يوم الاحد 14 فيفيري 2010 ستنعقد الجلسة العامة العادية لجمعية القضاة التونسيين كما أقر ذلك المكتب التنفيذي للجمعية المجتمع منذ أيام قليلة بمقر الجمعية بقصر العدالة بتونس العاصمة.. ففي هذا الصدد علمت "أصداء قانونية" أن أجندا هذاه الجلسة العامة وإن كانت عادية، ستشمل تقييم أداء المكتب التنفيذي بعد مرور نصف سنة على مباشرته بأعضاءه الحاليين، علاوة على الإهتمام بالتحاور بين القضاة لرصد مشاغلهم وما يجول بخواطرهم من شواغل ذات صلة بواقعهم كقضاة.. هذا إضافة إلى أن خلال ذات المناسبة سيعرض التقرير المالي والتقرير الادبي على المصداقة..

